النووي
47
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
الْبَغَوِيُّ بِهَذَا ، وَقَالَهُ شَيْخُهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ ، وَنَقَلَهُ إِبْرَاهِيمُ الْمَرُّوذِيُّ عَنِ الْقَاضِي وَلَمْ يَذْكُرْ غَيْرَهُ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَلَا يَنْعَقِدُ بِمَنْ لَا يَظْهَرُ إِسْلَامُهُ وَحُرِّيَّتُهُ ، بِأَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعٍ يَخْتَلِطُ فِيهِ الْمُسْلِمُونَ بِالْكُفَّارِ وَالْأَحْرَارُ بِالْعَبِيدِ وَلَا غَالِبَ . وَتَرَدَّدَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي مَسْتُورِ الْحُرِّيَّةِ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ، بَلْ لَا يُكْتَفَى بِظَاهِرِ الْإِسْلَامِ وَالْحُرِّيَّةِ بِالدَّارِ حَتَّى يُعْرَفَ حَالُهُ فِيهِمَا بَاطِنًا . هَذَا مُقْتَضَى كَلَامِ الْبَغَوِيِّ وَغَيْرِهِ ، وَفَرَّقُوا بِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ يَسْهُلُ الْوُقُوفُ عَلَيْهَا ، بِخِلَافِ الْعَدَالَةِ وَالْفِسْقِ . وَلَوْ أَخْبَرَ عَدْلٌ بِفِسْقِ الْمَسْتُورِ ، فَهَلْ يَزُولُ السِّتْرُ فَلَا يَنْعَقِدُ بِحُضُورِهِ ، وَإِنْ زَالَ فَيُسْلَكُ بِهِ مَسْلَكُ الرِّوَايَةِ ؟ أَمْ يُقَالُ : هُوَ شَهَادَةٌ فَلَا يَقْدَحُ إِلَّا قَوْلُ مَنْ يُجْرَحُ عِنْدَ الْقَاضِي ؟ تَرَدَّدَ فِيهِمَا الْإِمَامُ . قُلْتُ : لَوْ تَرَافَعَ الزَّوْجَانِ إِلَى حَاكِمٍ ، وَأَقَرَّا بِنِكَاحِ عَقْدٍ بِمَسْتُورَيْنِ ، وَاخْتَصَمَا فِي حَقِّ زَوْجَتِهِ ، كَنَفَقَةٍ وَنَحْوِهَا ، حَكَمَ بَيْنَهُمَا ، وَلَا يَنْظُرُ فِي حَالِ الشَّاهِدَيْنِ إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ فِسْقَهُمَا فَلَا يَحْكُمَ . فَإِنْ جَحَدَ أَحَدُهُمَا النِّكَاحَ ، فَأَقَامَ الْمُدَّعِي مَسْتُورَيْنِ ، لَمْ يَحْكُمْ بِصِحَّتِهِ وَلَا فَسَادِهِ ، بَلْ يَتَوَقَّفُ حَتَّى يَعْلَمَ بَاطِنَهُمَا ، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . فَرْعٌ لَوْ بَانَ الشَّاهِدُ فَاسِقًا حَالَ الْعَقْدِ ، فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ عَلَى الْمَذْهَبِ ، كَمَا لَوْ بَانَ كَافِرًا أَوْ عَبْدًا ، وَإِنَّمَا يَتَبَيَّنُ الْفِسْقُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِتَصَادُقِ الزَّوْجَيْنِ أَنَّهُمَا كَانَا فَاسِقَيْنِ وَلَمْ نَعْلَمْهُمَا ، أَوْ نَسِينَا فِسْقَهُمَا . فَأَمَّا لَوْ قَالَا : عَلِمْنَا ( فِسْقَهُمَا ) حِينَئِذٍ ، أَوْ عَلِمَهُ أَحَدُنَا ، فَقَالَ الْإِمَامُ : نَتَبَيَّنُ الْبُطْلَانَ بِلَا خِلَافٍ ، لِأَنَّهُمَا لَمْ يَكُونَا مَسْتُورَيْنِ عِنْدَ الزَّوْجَيْنِ ، وَعَلَيْهِمَا التَّعْوِيلُ ،